الشيخ محمد تقي الآملي

479

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في مصباح الفقيه ) بكون النهي في مقام توهم الوجوب والأمر بالدفن من غير غسل في مقام توهم الحظر فلا يفهم أزيد من الرخصة . ( قلت ) الانصاف امتناع الجمع بين الطائفتين بالجمع المذكور كما يظهر بالنظر إلى ما في خبر داود من قوله عليه السّلام في الرجل الذي يموت في الأرض التي ليس معه فيها الا النساء بأنه يدفن ولا يغسل مع مقابلته في المرأة التي يكون معها زوجها بأنه يغسلها من فوق الدرع ويسكب عليها الماء سكبا ، حيث إن الظاهر من المقابلة هو النهي في طرف الرجل عما رخص فيه في طرف المرأة التي معها زوجها من غسلها من فوق الدرع وكيف يمكن معه حمل الأخبار الدالة على التغسيل من وراء الثياب على الاستحباب مع كونه خلاف الاحتياط لذهاب المشهور إلى حرمته والابتلاء بالنظر واللمس المحرمين غالبا وكون الأخبار الدالة على التغسيل من وراء الثياب موهونة بالاعراض عنها فلا تصلح لإثبات الاستحباب بها ، مضافا إلى استلزامه تنجيس كفن الميت لو لم يحصل به تطهير بدنه ، والاحتياط في تغسيل غير المماثل كونه من وراء الثياب من غير لمس ونظر مع تنشيف بدن الميت قبل التكفين حذرا من نجاسة كفنه لاحتمال بقاء نجاسته ثم إن ها هنا أخبارا أخر لكن كلها مرمية بالشذوذ ولم يحك العمل بها عن أحد ، وقد تقدم نقلها مفصلا ولا بأس بالإشارة إلى بعضها تتميما للبحث كالمروي عن زيد بن علي عن علي عليه السّلام ، وفيه : أفلا يمّموها ، وقد مر الخبر في مبحث تغسيل أهل الكتاب ، وعن التذكرة وظاهر الخلاف الاتفاق على نفى العمل به ( وكالمروي عن مفضل ) الدال على وجوب غسل مواضع التيمم ، وفيه قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرجال ليس فيهم لها ذو محرم ولا معهم امرأة فتموت المرأة ما يصنع بها ، قال عليه السّلام يغسل منها ما أوجب اللَّه عليه التيمم ولا يكشف لها شيء من محاسنها التي أمر اللَّه بسترها ، قلت فكيف يصنع بها ، قال يغسل بطن كفيها ثم يغسل وجهها ثم يعسل ظهر كفيها . ( وكخبر أبي بصير ) الدال على وجوب تغسيل مواضع الوضوء : وفيه : سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن امرأة ماتت في سفر وليس معها نساء ولا ذو محرم ، فقال يغسل منها